يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

494

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

يريد : أنك تجري الألف والنون فيصير عنيظيان ، أقيحيان فاعلمه . هذا باب ما يحقر على تكسيرك إياه لو كسرته للجمع على القياس لا على التكسير للجمع على غيره يعني على غير القياس . وجميع ما في الباب بين إن شاء اللّه . هذا باب ما يحذف في التحقير من بنات الثلاثة اعلم أنّه إذا كان زائدان في خمسة أحرف ، فلم يكن أحدهما رابعا حرف مد ولين وجب حذف أحدهما ، وفي بعض ذلك ، أنت المخير في حذف أيهما شئت ، وفي بعضه : أحد الزائدين أولا ، إما ميما أو همزة أو ياء فالزائد الذي ليس بأول أولى بالحذف كقولك في مغتسل : مغيسل وفي أرندج أريدج وفي ألندد أليدد . وإنما كان كذلك لأن الأوائل أقوى من الأعجاز وأمكن ؛ ولأنها تدخل للمعاني لأن الميم تدخل للفاعل والمفعول . والهمزة والياء تدخلان في أول الفعل المضارع للمتكلم والغائب . ومنه أن يدخل أحد الزائدين للإلحاق فتصير بمنزلة الأصلي ؛ ثم يدخل بعد ذلك الزائد الثاني فإذا صغرت الاسم كان حذف الزائد الثاني أولى ، كقولك في تصغير عفنجج : عفيجج لأن النون يقدر دخولها على عفنجج بعد إلحاقه بجعفر . فصارت منزلة النون في دخولها على عفنجج كمنزلة زائد يدخل على أصلي وفي بعض ذلك خلاف وسيأتي في موضعه إن شاء اللّه . قال : وإذا حقرت غدودن قلت : غديدين وكانت الواو أولى بالحذف ؛ لأن الدال من الحروف الأصلية فلها قوة في التبقية وتقول في قطوطي : قطيط وقطيطي لأنها بمنزلة غدودن فجعله سيبويه فعوعل على مثال عثوثل . وكان المبرد يقول : إن جعله فعلعل أقيس ؛ لأن فعلعل في الكلام أكثر من فعوعل ، كقولك : صمحمح : ودمكمك ، قول سيبويه : أولى لأن القطوطي : هو البطيء في مشيه ويقال منه : قطا يقطو : إذا مشى مثل مشي القطاة والقبع وشبهه ويقال : اقطوطي . واقطوطي : افعوعل وقطوطي منه . وإذا حقرت مقعنسسا حذفت النون وإحدى السينين فقلت : مقيعس . وقال المبرد : تصغيره قعيسس لأنه ملحق بمحرنجم ولو صغر محرنجم لقيل : حريجم . وقول سيبويه : أجود لأن لإحدى السينين وإن كانت للإلحاق فهي زائدة إلا أنّها لها قوة الإلحاق ، وللميم قوتان : إحداهما أولى ، والأخرى أنّها لمعنى فهي أولى بالتبقية . وإذا حقرت عطوّدا قلت عطيّد وعطيّيد والأصل عطيّود وعطيويد كأن سيبويه أسقط الواو الأولى من الواوين ؛ لأنها ثالثة بمنزلة ألف عذافر وياء خفيدد وواو فدوكس إلا أنّه ألحق